الصفحة 87 من 128

[الصبر والشكر] الصبر كالأساس للشكر فهوه بالقوة موجود قبله، والشكر قبل كل عمل صالح. قال تعالى: {اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ} [1] . وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [2] ، وقال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا. إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ َ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [3] . وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [4] أي صبروا على الإيمان ولم تزعزعهم المصائب. والدليل على كون الشكر قبل الأعمال الصالحة في الوجوب والوجود أن جميع الأعمال الصالحة تنشأ من استعمال القوى في طاعة الرب وحسب رضاه، وذلك هو الشكر. كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ ... إلى قوله .... إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [5] . ومن جهة أخرى أن العدل أساس الحقوق، وأول الحق العبودية والإسلام للرب، وهذا بحسب وجوب الحق وإما بحسب الوجود، فأول الحقوق الشكر. فإن أول

(1) سورة البقرة 2: 153

(2) سورة إبراهيم 14: 5

(3) سورة الإنسان 76: 1 - 3

(4) سورة فصلت 41:30

(5) سورة الإنسان 76: 2 - 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت