الصفحة 88 من 128

الفيض رحمة ويلزمها الشكر منا، ولزوم الشكر للرحمة مبنى على العدل والقسط وهو الحق بمعنى ضد الباطل. ولكن الشكر يحتاج إلى الصبر، لأن العبد يبتلى وينتظر الجزاء الذي هو وجود الحق والعدل في الآخرة، فالضجور أبعد عن الشكر فكان الصبر بناء للشكر، ولذلك قال تعالى:"صبار شكور"فالصبر متقدم على الشكر تقدم الجزء على الكل، والشكر متقدم على الصبر تقدم الأفضل الجامع، وأيضًا الشكر متقدم تقدم الإيمان على العمل، فإن الشكر كيفية تنشأ من معرفة النعم، فأول العبودية هو الشكر وجوبا وزمانا. وأيضًا الشكر دائم متصل لدوام النعمة، والصبر عند الشدائد. وأيضًا الشكر إثبات، وأما الصبر فهو كف النفس عن الضجر. وأيضًا الشكر هو العون على الصبر، فإن من رسخ في قلبه معرفة النعم وآمن بربه صبر على المكاره لرضاه. والآن تأمل في قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} فاتحة للصلوة. وفي قوله تعالى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] . فهذا يدل على جامعة الشكر. أيضا في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} فالعبودية الخالصة لله هي الشكر والاستعانة به أمس بالصبر. أيضا في قوله تعالى حكاية عن قول

(1) سورة يونس 10: 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت