الصفحة 106 من 128

شهواتها وزخارفها التي أنستكم يوم الدين فصرتم في غمرتها ساهين.

[الفكر والذكر والآية] الفكر هو النظر فيما وراء الشيء وربما يسمى اعتبارا فهو سلم إلى فوق. فإذا انتهى إلى ما هو المنتهى رجع القهقري أو وقف، ولكن التوقف ليس من شأن الفكر، فلا بد من رجعه بعد المنتهى. ولذلك منع عن الفكر في ذات الله إلى الفكر في الآئمة، وهذا يشبه انعكاس كل قوة إلى نفسها إذا صادف ما لا تستطيع أن تجاوزه. {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ} [1] . وأما الذكر فهو القيام على الشيء وحفظه والتجرد له، فهو سكون كما أن الفكر حركة والذكر بعد النسيان أو الغفلة مثل رد السكون إلى الشيء بعد الذهاب أو الالتفات عنه. وأما الآية فتتعلق بكليهما، فبالآية تذكر ما نسيت وكذلك تحثك على الفكر فهي محركة لكلتا القوتين، والآية لا تكون آية إلا لمن هو أهل النظر والبصيرة. والآية لكونها مطية النظر والفكر والذكر تسمى بصيرة، ومن لا ينبته للآية فهو كالأعمى، كما قال تعالى: إِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي

(1) سورة الملك 67: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت