الصفحة 14 من 128

المقدمة الثالثة

في كون القرآن خاليا عن الغريب

قد أفصح القرآن عن كونه عربيا مبينا. وقد وجدناه كذلك، فإن من مارس لغة العرب، ونظر فيه أشعارهم وخطبهم ومحاوراتهم وجد القرآن أسهلها كلما، وأقومها نظما، وأبين مقالة، وأوضحها دلالة وأجمعها سلاسة وجزالة. قد أخلص عن الوحشي الغريب كما أخلص عن التعقيد في التركيب. ثم يشهد بذلك صريح المعقول فإن الغرض منه التبليغ والصدع بالحق والترغيب والترهيب، وهذا يقتضي كلاما واضحا. ولكن ربما يظنون خلاف ذلك لما رأوا العلماء قد صنفوا في غريب الحديث والقرآن. وذكروا اختلافا كثيرا في تأويل بعض الألفاظ وأولوا بعضها بلغته من الحبش والحمير والأبناط نحو كلمة مشكوة ومعاذير. ونقلوا بعض أخبار تدل على أن من جلة الصحابة من لم يعلم بعض الكلمات منه مثلا كلمة أب وتخوف [1] .

(1) رووا أن أبا بكر لم يعلم معنى أّبًا، (أفا ظهر علمه بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم؟) وإن عمر بقي في زمان النبي (ص) غير عالم بمعنى تخوف، هيهات كانت السورتان تقرءان كثيرا، وهم في صحبة النبي، لم يسئلوه، ولم سمعوا واحدا يسئله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت