فهذه أربعة وجوه لذلك الظن وندلك على ما يزيله إن شاء الله تعالى- فأما التسمية بالغريب فبالنسبة إلى العجم، ومن قل علمه بالعربية. وأما الاختلاف في التأويل فلقلة العلم بمواقع النزول وأحوال من نزل فيهم وقلة التدبر في نظم الكلام. ووجوه أخر كما نذكره فيما يأتي. وأما كون بعض الألفاظ من غير لغة قريش فإن صحة الرواية فنحملها على بيان أصل الكلمة، فإنه لا شك أن غير واحد من الألفاظ العربية مجلوبة من لسان آخر، مثل كلمة سجيل وقسطاس وقنطار. وهذا لا يجعل الكلمة غريبة ولا مجهولة.- وأما الرواية بجهل جلة الصحابة بمعنى بعض الألفاظ فلا نثق بصحتها لكونها خلاف صريح العقل وتصريح القرآن، كما قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [1] معناه ههنا وضحت فإن هذا كان اعتراضهم وأما كونها تفصيلا لاجمال فذلك لا قدح فيه، قال تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [2] وقوله {أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} أي بعيد عن العقل، أن يأتي الرسول بكلام لا يفهمه قومه، فأي فائدة لهذا الكلام. ولذلك قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ
(1) سورة فصلت 41: 44
(2) سورة هود 11: 1