لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [1] وقال تعالى: {حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [2] فبين أن المقصود أن تعقلوا فلذلك جعلناه عربيا وكتابا واضحا. ولم ينقل الينا أن الصحابة خاصتهم ولا عامتهم -رضي الله عنهم- سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- معنى كلمة من القرآن، ولا حرج في سؤال معنى الكلمة لا بد منه، وقريش حكام في عكاظ يذعن لحكمهم شعراء العرب وخطباؤهم، أفهم لا يعرفون بعض كلمات من القرأن مع كونه على غاية السهولة والعذوبة بالنسبة إلى عامة كلام ذلك العصر؟ فمن كان من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه هدى إن شاء الله تعالى. وأما المتعف فلا يسكته شيء عن المراء، والله يهدي من يشاء. فلا غاية من هذا البحث الإخلاص عن الجهل والشك الناشئين من سوء فهم المفردات. أما الجهل فاثنان: الأول هو الجهل بنفس معنى الكلمة فنفهم خلاف المراد. والثاني هو الجهل بكيفه وكمه. فيخفى علينا نظم الكلام ودلالة نسقه. وأما الشك فهو أيضا اثنان: الأول في تعيين وجه من وجوه متبائنة فنقف حيارى أو نقع في الخطأ. والثاني هو التذبذب في تعيين وجه من وجوه بينها عموم
(1) سورة إبراهيم 14: 4
(2) سورة الزخرف 43: 1 - 3