الصفحة 68 من 128

والعلم، فيشير إلى العمل الصالح، كما جاء كثيرا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأشباهه. والأحسن في الدعاء الاقتصار والقنوع فيطلب المبادئ الجوامع فمن طلب الحكم طمع إلى الحكمة، والحكمة خير كثير. وكما أن الحكم هو بدء الحكمة، فكذلك الصلاح هو الأصل الكلي للكمال، فطلب الصلاح أيضا طموح إلى كمال النفس والتقرب والرضوان، وهكذا الدعاء للهداية إلى {الصراط المستقيم. صراط الذين أنعمت عليهم} فهذه كلها طلب المبادئ الجوامع ووقوف على حاشية البساط، حتى يكون الرب تعالى هو الحاكم بما يرضى من تقريب عبد إلى حيث يشاء، ففيه التفويض وإحسان الرجاء، ومنه قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [1] . تفويضا إلى الكريم الرحيم. وهكذا فسره النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه قوله تعالى حكاية عن قيل المسيح عليه السلام: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [2] . فخلى العبد وربه وأخرج نفسه من البين وفيه تفويض واسترحام. وفي الجزء الثاني باب آخر من حُسن الطلب في الدعاء مع التفويض. وذلك بأن العزيز لا يستطيع أحد أن

(1) سورة الفاتحة 1: 3

(2) سورة المائدة 5: 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت