تؤيد هذا المعنى فإنهم إذا لم يؤمنوا بما أخبرت عنه التوراة فقد افتروا على الله كذبا لإنكارهم ما أنزل في التوراة من الله وقوله: {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} [1] يضيق عليهم باب الفرار، فإن النبي الموعود جاء ويدعوهم إلى دين الحق فهم كذبوا على الله ومرقوا من الإسلام. في سورة القصص: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [2] أي وعدوا بالنبي وصفته الخاصة، فوجدوا في القرآن تلك الصفة وقالوا إنا كنا مسلمين بهذه الآيات إجمالا، وهو إكماله الدين ووضع الأصر والإغلال. في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [3] . فهذا الوعيد الشديد ينبغي أن يكون على عصيان أمر كتب عليهم، ثم نرى أن قبل هذه الآية حكم يهدي إلى أن النبي الموعود هذا النبي، وهو تحريم الخمر قبل الصلوة.
(1) سورة الصف 61: 7
(2) سورة القصص 28: 53