فِيهِ [1] ، فاتضح أن تأويل الحكمة إلى الأحاديث غير صحيح، وأن اسم الكتاب إذا قرن بالحكمة فالمراد منه الأحكام، فلا تنس هذا الفرق.
رجعنا إلى بيان معنى الحكم، فاعلم أنه أيضا مثل الحكمة يطلق على القول المشتمل على القضاء الحق الواضح الذي قضى بالعلم وهذا من استعمال الكلمة العامة في أحسن أفرادها، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا، وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} [2] . وهكذا استعمال الحكم في معنى القوة، إذا أريد به الفهم الصائب، قال تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا، وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ، وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا} [3] . أي آتيناه صفات ثلاثا: الفهم والمحبة وطهارة الأخلاق. فاتصف حسب ذلك فصار تقيا، فاجتنب ما يضر، وأحب والديه وحسن خلقه فلم يظلم من دونه، ولم يسخط من فوقه، وقال تعالى: وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا
(1) سورة الزخرف 43: 63
(2) سورة الرعد 13: 37
(3) سورة مريم 19: 12 - 14