للحديث. نعم أن الحديث ربما يتضمن الحكمة ولا شك أن الحديث ربما يبين ما في القرآن من الحكمة. ولعل مراد الذين تبعهم الإمام رحمه الله كان هذا ولكن الحديث يشتمل على الأحكام كما أنه يشتمل على الحكمة فلا وجه تخصيصه باسم الحكمة. وجاء أوضح من ذلك حيث قال تعالى بعد ذكر ما قضى من أصول الدين {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} [1] . وقال تعالى في صفة عيسى: {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ} [2] . فسمي التوراة كتابا لأن معظمها الأحكام والإنجيل حكمة لما كثر فيه الدلائل والمواعظ، كما قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} [3] . فكان الإنجيل مشتملا على هدى ونور وهدى وموعظة، وعلى قليل من الأحكام وتصديق التوارة. ولغلبة الأمر الأول سمي حكمة ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ، وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ
(1) سورة الإسراء 17: 39
(2) سورة المائدة 5: 110
(3) سورة المائدة 5: 46