الصفحة 64 من 128

بل منه ما يتضمن على الحق والحث على الخير. هذا ثم استعملها الله تعالى في أكمل أفرادها فسمى الوحي حكمة كما سماه نورا وبرهانا وذكرا ورحمة، ومن هذه الجهة سمي القرآن حكيما، أي ذا حكمة، كما سمى نفسه حكيما وعليما، فهذه وجوه. فإذا سمي القرآن كتابا وحكمة معًا فذلك من جهتين: سمي كتابا من كونه مشتملا على الأحكام المكتوبة، وحكمة من جهة اشتماله على حكمة الشرائع من العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة. واستدللنا على هذا الفرق من تتبع استعمال الكلمتين معًا ومما علمنا من استعمال الكتاب للأحكام والحكمة لأصولها. وتسامح بعض أهل العلم في هذا المقام، وتبعهم الإمام الشافعي رحمه الله، وتبعه أكثر المحدثين فظنوا أن الحكمة أريد بها الحديث، فإن الكتاب كتاب الله فلا بد أن يراد بالحكمة غيره. ومثار الخطاء أنهم أخطأوا معنى الكتاب حيث جاء مع الحكمة. والدليل على ما قلنا آيات: {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} [1] وهكذا قوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [2] . وكلمة"يتلى"و"أنزل"لم يستعملها القرآن

(1) سورة النساء 4: 113

(2) سورة الأحزاب 33: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت