الصفحة 43 من 128

حيث قال: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ، وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [1] . فدل على أربعة أمور: الأول؛ إن كل شيء أسلم لله. والثاني: إن كلهم يرجعون إليه وهذا لازم للإسلام فإن يرجعوا إلى غيره كان الإسلام باطلا. فدل على المعاد. والثالث؛ إن الإسلام يتحقق بإطاعة رسله لما يظهر من سياق هذه الآية. والرابع إن الإسلام لا اختلاف فيه فإن كلهم أسلموا الله، فدينهم واحد فلا مشاجرة فيه، كما صرح في قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فإن اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ فإن حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فإن أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [2] هذا ثم دل فيه على طرف آخر من معنى الإسلام وهو السلم كما صرح به في قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} [3] . ثم الإسلام ينافى الشرك فالمسلم هو الموحد لأن من أشرك بالله لم يسلم نفسه لله

(1) سورة آل عمران 3: 83

(2) سورة آل عمران 2: 19 - 20

(3) سورة البقرة 2: 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت