الصفحة 42 من 128

بالإحسان. ثم ذكر طرفا آخر من إسلام إبراهيم حين دعا لأمة مسلمة وارثة لملته ولأن يبعث فيهم نبيا منهم، كما قال تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (قائلين) رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [1] ههنا 'علينا' من جانب تلك الأمة وكذلك قوله {أرنا مناسكنا} أي أر هذه الأمة بوسيلة نبي منهم. كما صرح بذلك فقال: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [2] . وليعلم أن هذه الأمور ليست وقائع متبددة بل كل ذلك يجتمع حول نقطة واحدة، وهي واقعة القربان وحفظها الله بشريعة الحج ومناسكه لنعلم تاريخ القربان وإسلام إبراهيم وإسماعيل. وأخبر الله عن حالة الذين حققوا حجهم بقوله عز من قائل: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ، وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [3] . فإسلام النفس لمرضاة الله هو معنى الحج والإسلام. ثم علمنا الله تعالى سعة معنى هذا الإسلام

(1) سورة البقرة 2: 127 - 128

(2) سورة البقرة 2: 129

(3) سورة البقرة 2: 207

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت