الصفحة 41 من 128

وجوهها: الإسلام؛ هو العبودية، وهو تسليم النفس لرضى الله تعالى بالكلية، وبه يتقرب العبد إلى مولاه، ويرفع منزلته حسب كما له في الإسلام. قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ، قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. وَوَصَّى بِهَا (أي بملة الإسلام) إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ (أي وصى بها يعقوب بينه قائلين لأبنائهما) يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ (أي القيام بالدين وخدمته وتعلميه للناس) فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون} [1] .

فنذكر ههنا طرفا من تاريخ الإسلام، وهو عهده بالله على القيام به ووصية لذريته أي جعلهم الله أمة مخصوصة لخدمة الدين، وهذا هو معنى الإسلام لله، ويقرب منه معنى القربان والنذر، كما يتبين لك من القرآن حيث ذكر طرفا آخر من تاريخ إسلام إبراهيم، ودل على كمال معنى الإسلام وسماه إحسانا، فقال تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [2] . فهذا هو كمال الإسلام المسمى

(1) سورة البقرة 2: 130 - 132

(2) سورة الصافات 37: 103 - 105

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت