تعالى. قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [1] . أي أنتم لستم بمسلمين فأنتم خلاف ملة إبراهيم الذي وصى بنبيه بالإسلام كما مر، ولذلك قال بعد آيتين: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [2] . فبين معنى الإسلام. ويشبه هذه الآيات قوله تعالى: {وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ (أي تولى عن الشرك وأقبل إلى ربه كالعبد) وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [3] . وهو محسن أي أحسن إسلامه بالاستقامة وبالأعمال الصالحة ورضى القلب. فدل على تمام معناه لا على أمر زائد فإن من أسلم وجهه لله لا بد أن يكون محسنا. وفي هذا التوضيح فائدتان: الأولى بيان أن العمل الحسن يلزم الإسلام، والثانية إن البقاء على الإسلام لازم فمن أسلم
(1) سورة آل عمران 3: 64
(2) سورة آل عمران 3: 67
(3) سورة البقرة 2: 111 - 112