فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 88

الحرم المكي يصلون آخر الليل ويطوفون ما كتب لهم ثم يصلون الفجر ويجلسون في الحرم المكي حتى الإشراق.

أما أنا فإذا أذّن الفجر قمت وتوضأت وذهبت إلى مسجد سبع أبيار، وهذا المسجد قريب جدا من بيت أخي عبد الله، وعند انتهاء الصلاة أرجع للبيت وأصفر (نومة الصفرة بعد الفجر) ، ولا أستيقظ من نومي حتى يرجع الوالد ومن معه بعد طلوع الشمس. وكان أهل عنيزة من سكان مكة المكرمة يفرحون بمقدم الوالد إلى مكة فيدعونه إلى الإفطار الصباحي معهم في بيوتهم، وكنت أذهب معه وأرافقه إلى بيت من دعاه للإفطار في بيته ذلك اليوم.

الشاهد من ذلك أنني في تلك الأيام نمت كالعادة بعد صلاة الفجر وأنا على طهارتي ورأيت فيما يرى النائم رؤيا إلى يومنا هذا وأنا أتذكرها ولم أنسها، وكأني أراها اليوم رأي عين، ومجمل هذه الرؤيا أنني رأيت حية (ثعبان) تهول العقل من رؤيتها، فهي كبيرة الحجم أُقدّر سمكها والله أعلم بـ 15 إنشًا تقريبًا، وهي طويلة جدًّا، هذه الحية (الثعبان) رأيتها في المنام خارجة من جبل ثم نشبت (تعلقت) هذه الحية بحيث لا تستطيع أن تتحرك، وما تستطيع أن تخرج، ولا تستطيع أن ترجع إلى محلها الذي خرجت منه، وكان هناك رهبة منها وهي موحشة من عظم حجمها، والناس مبتعدون عنها وهم يتكلمون فيها وهم على ثلاثة آراء:

أناس منهم يقولون: خلونا (دعونا) نفتح الجبل ونطلعها.

وأناس منهم يقولون: خلونا (دعونا) نرمي عليها حجارة من أعلى الجبل حتى تموت.

وأناس منهم يقولون: اتركوها لوحدها إن طلعت أو رجعت، لا تحركوها ولا تقربوا منها.

المهم قمت من النوم والناس تاركون الحية على حالتها. فأشغلتني الرؤيا ذلك الصباح، ولما فكرت فيها وجدت أن أهل عنيزة كانوا على ثلاثة آراء بخصوص تولي الوالد القضاء:

-ناس يحبون الوالد ويتمنون أن الله يفكه من القضاء.

-وناس من أهل عنيزة ومن العامة يدعون الله أن يصير الوالد قاضيا في عنيزة.

-وناس منهم يقولون: الله يختار الصالح من الأمر كان ذلك أو لم يكن.

المهم كما ذكرت لكم خرجنا جميعًا من بيت الأخ عبد الله إلى بيت واحد من الجماعة كان قد دعا الوالد على الفطور، وبعد خروجنا من البيت كنت غير مهتم ومكترث بالرؤيا ولا ألقيت لها بالًا، وكان الوالد ومحمد المنصور الزامل والأخ عبد الله يمشون جميعًا، متقدمين علينا أنا وأبو عبود، ونحن نمشي خلفهم على مسافة عشرة أو خمسة عشر مترا، والمسافة بين بيت الأخ عبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت