بعد صلاة المغرب يجلس لتفسير القرآن الكريم، فيحضر هذا المجلس العلمي عدد كبير من المصلين من عامة الناس، الرجال والنساء، وكذلك طلبة العلم الصغار والكبار، وغيرهم كثير، فيستمر في درسه إلى أذان العشاء، وكانت طريقة تدريسه في هذا الوقت سهلة ميسرة تصل إلى كل من يحضر المجلس، وقد يتحدث إليهم باللهجة العامية، ثم يجيب على أسئلة الحاضرين بأسلوب علمي ميسر مفهوم للعامة والخاصة، وبعد ذلك يؤم المصلين لصلاة العشاء، وكان رحمه الله في صلاته يراعي أحوال المصلين من المرضى والضعفاء فلا يطيل عليهم، وأذكر أن أحد المصلين كان يعاني من حُصْرِ البول ولا يتحمل الإطالة في الصلاة، فإذا حُصِرَ واشتد عليه ذلك كح (سعل) عدة مرات، فيفهم منه الوالد وهو في الصلاة أن الرجل محصور فيخفف الصلاة رحمة بهذا الرجل.
وكان من عادته أنه إذا كان فصل الصيف وعندما يكون أحد أبنائه موجودا في عنيزة يأخذ (بشته) بعد انقضاء صلاة المغرب ويطويه لكي يوصله إلى البيت ويدرس ويصلي العشاء رحمه الله بدون بشت. بعد صلاة العشاء يذهب كما هي عادة أهل عنيزة إلى القهاوي (مجالس الناس) إجابة لمن يدعوه لتناول القهوة، فيجلس نصف الساعة فقط ولا يطيل المقام عنده، ثم يرجع إلى بيته.
وفي حدود الساعة الثالثة ليلا بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الثامنة والنصف والساعة التاسعة والنصف بالتوقيت الزوالي تقريبا) يكون الوالد الشيخ رحمه الله في فراشه استعدادا؛ لينام وقتا يقوم بعده ليحيي الليل.
فكان كل وقته قد شغله بالمطالعة والبحث والتأليف -وكان رحمه الله ذا جلد وقوة على التأليف والنسخ والمراجعة- والكتابة في الصحف والمجلات الإسلامية، والرد على الرسائل والأسئلة التي تَرِد عليه من جميع البلدان القريبة والبعيدة، والتعليم والتدريس والتوجيه والإرشاد، وحل المشكلات والشفاعات، وحضور المحافل العامة وخدمة الناس، ووصل الأقارب، ومساعدة أهل بيته حتى في أبسط الأمور من غسله لملابسه وصيانته لمنزله وموالاته وعنايته بالبهائم، فرحمه الله رحمة واسعة.