فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 88

التي تصل إليه من جميع أنحاء المملكة ومن خارجها، ولم يكن الشيخ في بيته منعزلا بل كان في مهنة أهله؛ فكان يقوم ببعض الأعمال كغسله لملابسه وعنايته بالبهائم.

وقبل أذان الظهر بخمسة وأربعين دقيقة يَقِيلُ (ينام وقت القيلولة) وعند الأذان يقوم ويتوضأ للصلاة ويذهب لإمامة الناس في صلاة الظهر، وكان من عادته رحمه الله أنه جعل الوقت الذي بعد صلاة الظهر مباشرة مخصصا لتلبية دعوات محبيه فيذهب إلى الذي دعاهُ على القهوة، فيجلس عنده حوالي نصف الساعة، وإن طال مجلسه فلا يتجاوز خمسًا وأربعين دقيقة.

بعد ذلك يعود لبيته فيتوضأ ثم يذهب إلى المسجد للتعليم والتدريس حتى أذان العصر، ثم يصلي العصر، وبعد الصلاة يشرع صديقه وأحد طلابه الشيخ عبد العزيز المحمد السليمان البسام (1322 - 1413 هـ) في قراءة بعض الكتب بين يديه، وغالبا ما تكون قراءته في كتب الحديث، ثم يقوم الشيخ بالتعليق والشرح، فلا يجاوز هذا المجلس ربع الساعة.

بعد ذلك يرجع للبيت ويجلس وحده، وكان له مكان يجلس فيه في بيته في مستراح الدرج (السلم) ، مساحته تقريبا متر ونصف المتر طولا ومتر ونصف المتر عرضا، يدخله النور والهواء، ويوجد فيه قطعة مدة (بساط صغير) ومخدة (مركى) مصنوعة من الطرف يتكئ عليها.

كان رحمه الله يجلس فيه للقراءة والكتابة والتأليف، وهذا المكان منعزل عن البيت وهادئ، ومع ذلك فهو يستطيع وهو فيه أن يسمع باب القهوة إذا طرقه أحد من السائلين أو طالبي الفتوى. فيجلس الشيخ ليطالع ويبحث ويؤلف ويرد على الرسائل التي تَرِدُ عليه، حتى يُنادَى عليه للعَشَاء، وذلك في حدود الساعة الحادية عشرة بالتوقيت الغروبي (بين الساعة الرابعة والنصف والساعة الخامسة والنصف عصرا بالتوقيت الزوالي) وقبل صلاة المغرب أُنادي الوالد من أسفل الدرج وأقول له بلهجة أهل القصيم:"يبه ... يبه العشا جاهز"، ومن لطفه رحمه الله وتواضعه يرد علي بلهجة أهل القصيم:"سم ... سم ..."، وهي كلمة عند أهل نجد تعني"نعم"، بل هي كلمة عندهم ألطف من كلمة"نعم"، ثم يتعشى عشاء زهيدا من أكلات أهل القصيم الشعبية دون تكلف.

وقبل غروب الشمس بمقدار نصف الساعة يذهب بنفسه أو يمر عليه صديقه الشيخ عبد العزيز المحمد البسام فيذهبان إلى مزرعة المنصور، وهي قريبة من المسجد يتوضآن فيها، ثم يتوجه إلى المسجد فيؤم الناس في صلاة المغرب وكان له رحمه الله صوت حسن يرتل به القرآن الكريم في الصلاة وخارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت