دينه ومذهبه، بل إنهم يعتزون بشهادات الطعن والتحريج والنكير على أنها من الكراما
ت، وصحة تحقق التصوف فيه لما زعموه بأن التصوف أحوال وراء العقل والنقل، وكلما ارتفي المنصوف في المقامات وبلغ الغاية والنهي في التصوف، كلما ازداد إنكار الناس والعامة عليه. ثم إن أبا هاشم المذكور في كتب الشيعة لم يذكره من أهل التصوف إلا أبو نعيم، ولم ينع على أنه كوفي، أو صوفي، ولم يذكر فيه إلا أنه أبا هاشم الزاهد، وذكر فيه أسط را معدودة. لا علم هل هو من تعنيه الشيعة، أو هو غبره
بقي جابر بن حيان وعبدك، وهذان شيعيان باثبات وإقرار الشيعة وغيرهم، ب ل هما من اعيانهم وأئمتهم المشهورين"وبترجع عندى أن أول من لقب بهذا الوصف منهما، وك ا"
ن جدبرا بذلك الوصف هو عبدك، وإن كانت وفاته عقب وفاة جابر، وذلك لما تقدم ذكره م ن أن جابرا وإن كان قد وصف ولقب بالصوفي فإن سيرته لم تكن كالصوفية من حيث التزهد والتنك والخمول والانقطاع، كما هو المشهور عن الصوفية، ثم أنه لم يرد ذكره في غير كتب الشيعة، وأمر مهم وهو أن اشتهاره بالعلوم الأخرى وتصنيفه فيها كان أكثر من اشتهاره وتصنيفه في التصوف.
وأما عملك فقد كان رأسا في التشيع، ورأسا في التصوف، وقد ذكر أنه كان عل ي رأس جماعة شيعية صوفية، وكان إماما لتلك الجماعة وشيحا (1) ولقد كان لفظ التص و
ف يطلق في ذلك الوقت على بعض زهاد الكوفة، وعلى رهط من الثائرين بالاسكندرية. ولقد تكروا أن عبدك كان يقول أن الاطاحة بالتعيين، وكان أيضا لا يأكل اللحم، مما يدل خلوه في التشيع والتصوف، نص على ذلك الشيعة وغيرهم. (3)
يتبين مما تقدم أن عبدك هو أول من اشتهر بهذا الاسم، وأنه كان يطلق على جماعة من الشيعة من أهل الكوفة، والكوفة هي موطن التشيع والغلو والرفض، وهذا بوگد وحدة المنشا بين الشيعة والصوفية الذين تلقوا هذا المذهب من هولاء الرافضة الذين وجدوا في الشستر بالزهد والعبادة بابا عظيما ومدخلا رحبا للفريق كلية المسلمين، وبث الفرق ة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع التصوف للشيخ احسان امي /143 - 144)، والصلة بين التصوف والتشيع للشبي أ 292/ 1 - 293).
(2) الولاة والقضاة للكندي امي/ 122 - 114)، ودائرة المعارف الاسلامية (377/ 5) .
(3) راجع التصوف الإحسان زي/ 193)، ودائرة المعارف الاسلامية (211/ 5) .