فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 497

عاهدوا الله تعالى عليه، في الالتزام بشرعه والجهاد في سبيله.

إنهم قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه وحبيبه، واقامة دينه وشرعه في زمن لغت فيه المنكرات والضلالات، وكثر فيه الشر والفساد، وكما ذكر الصحابي الجليل عبد الله بن سعود:"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خبر فلسوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بند قلب بحمد"

، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه (1)

عاش الرعيل الأول من رجال هذه الآية العظيمة، وسلفها الصالح، قلبا واحدا عاضين على دينهم بالنواجذ، باذلين في سبيل طاعة الله ورسوله، ومرضانهما كل ما يملكون، طنين حول خير خلق الله الثقافا لم يجعل الله تعالي فبهم ولا بينهم منفذا للشيطا

ن، الينال من التفافهم وتمسكهم وحبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي كافأه م المولى عليه فألف بين قلوبهم، وأنزل السكينة عليهم، فكانوا إخوانا متحابين، لم تف ر

ق بينهم الانساب، والالوان، والأعراف، ولا غيرها من عصبيات الجاهلية، عاش السلم و

ن الأوائل حياة خالية من الفرقة، وحتى الاختلافات التي من شأنها إيجاد الفرفة، وتكون الفرق والاحزاب والمذاهب، عاشوا حول امام الهدى والرحمة، أمة واحدة، وكلمة واحدة، نعم، كانت تطرأ بعنى الاختلافات في بعض السائل، ولكن سرعان ما كانت تتلاشي برجوعهم الى نبي الرحية، وتعرضهم تلك السائل: هكذا عاش سلف هذه الأمة، وبهذه الروح الطبية، وقد جائت آيات كثيرات، وأحاديث كثيرة نشهد لهم بالفضل، والسيرة الرفيعة لواقع حالهم، وحسن امثالهم، وصدق إيمانهم، وعظيم تضحينهم في سبيل هذا الدين، حتى شهد الله تعالى بالرضى عنهم، وكذلك تبغي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض

وان مما يشهد على صدق إيمانهم وبذلهم، وتحقيقهم مواد ربهم في أخوتهم واتحادهم، ونبذ عمليات الجاهلية، أن جهز"رسول الله صلى الله عليه وسلم باولئك الرجال جيوش إيمانية، ترفع ألوية ربانية، قليلة العدد والعدد المادية، لمواجهة قوى الكفر والطغيان"

بأعدادها، وعددها العظيمة. نعم اطمئن رسول الله لحال أولد، وصدق إيمانهم، وصدقهم مع ربهم، فخرجوا مجاهدين لنشر دين الله في أرضي الله، هجروا الأهل والأوطان، وجابوا البراري والفقار، وتحملوا الصعاب والمشاق، ارضاء لمولاهم وخالقهم عز وجل، ولقد علم الله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه الإمام أحمد في مسنده (379/ 1) ، وقال عنه أحمد شاكر: إسناده صحيح. وقد أورده في تحقيقه للسند برقم (3000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت