تعالي صدفهم، فصدقهم، وأخضع لهم الجبابرة والطود، وانهزمت جيوش الكفر، وانتصر الحق واهله، وفتحوا البلاد، وأخرجوا العباد من عبادة العباد والأوثان، إلى عبادة الطاك الديان، ودانت لهم الدنيا شرقها وغربها، وشمالها وجنوبهاء ومكنهم الله تعالى من إقامة أعظم دولة وأقوى مطة تحكم كتاب الله وشرعه، وترفرف عليها سحائب العدل والامان
استمر السلف على تلك الحالة الصافية النقية من كل شوائب الفرقة والاخت لا
ف، والبغض والكراهية طيلة أيام خليفة رسولهم أبي بكر الصديق الذي حمل اللواء، وسار بالركب على نهج وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كاد خلاف بنشب ويظهر، حتى بسوي. وان أعظم ما يدندن الناس حوله إلى يومنا هذا زاعمين أنه خلاف، وهو ما جرى ح و
ل الأمام والخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانه من أعظم الكنب والتزوي ر في تاريخ هذه الأمة. لقد علم الله تعالى، والمومنون جميعا أن ما طرح من آراء حول الامامة يوم السقيفة، وان سمى خلافا أو نزاعا، فانه لم يبق، ولم يستمر، بل سوي في مهده، فما كاد يصل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة إلى مكان الاجتماع حتى سوي الأمر، واتفق السلمون، وأجمعوا على أمرهم، والفضل لله وحده ثم لجهود أولئك الرجال المخلصين الذي خلفه م رسول الله صلى الله عليه وسلم القيادة هذه الأمة، وسائر أمم الأزف.
ثم جاء الخليقة الثاني رضي الله عنه، والأمة كلها على اتفاق، لا اختلاف بينها ولا فرقة، واستمروا كتلك فترة خلافنحني انتقل إلى جوار ربه تعالي بعد أن قاد الأمة، وسار بها على نهج سلفه، وعلى سنة وهدي رسوله ونبيه، وكما أراد الله تعالي عنه
ثم جاء الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، فانتهج نهج سلفيه السابقين، أبي بكر وعمر، وعلى وفق سيرة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، مازاغ من ذلك كله فيد شبر، ولا غير ولا بدل رضي الله تعالي عنه، پل سلك بالامة السلك القويم رغم كثرة الفتن، وخاصة في أخريات أيامه حين لاحت بوادر الفرقة والاختلاف في حياة الأم الاسلامية، وارتفعت أصوات أهل الشر والفساد
لقد عمل هؤلاء المجرمون من أيام الفتوحات الاسلامية التي أخضعت رقابهم وأنلت سلاطينهم، وبددت قولهم، ومزقت جموعهم، وحطمت أصنامهم وأوثانهم ' ان هذا الفتح العظيم أقلق اهل الشر من أهل تلك النحل والطل، وسيف الاسلام العظيم أرعدهم، فأظهر
وا الدولة الاسلام والمسلمين خلاف ماكانوا يبطنونه من الكفر والنفاق حقنا لدمائهم وحفاظا عل ى أرواحهم.
هكذا عاش هذا الصنف الخبيث في صفوف المسلمين، وأخذوا يعملون في ظلام الليل