فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 133

السماء حسب ادعاء الحبشي وأنه من التعارض الذي يحتاج إلى تأويل ليتم التوفيق بين ما يتعارض عنده.

وأقر بادئ ذي بدء فقال:"إننا نؤمن بكل صفة وصف الله بها نفسه وإن كانت توهم الجسمية‍! ونؤمن بها مقرونة بالتنزيه وعلى الوجه اللائق بالله سبحانه" [1] .

وقال في الجملة التي تليها:"وقد يؤول ذلك لأجل صرف العامة عن الجسمية" [2] . فهو يؤمن بالصفات لكن على محمل التأويل، ولا يؤمن بها كما وردت وهنا يعارض نفسه بنفسه.

وقال:"الكلام هو من الضروريات في الدين لما فيه من التنزيه عن الجسمية" [3] .

وقبل أن نشرع في الرد عليه نذكر نبذة من تاريخ التأويل وبداياته، فأول من قال بالظاهر والباطن في كتاب الله هو عبد الله بن سبأ، قال: إن كتاب الله له تأويلات باطنة، مما يدعو إلى تأويل النصوص آية آية.

أما ابن رشد الحفيد فقد ذكر في"مناهج الأدلة"أن الخوارج كانوا هم أول من تأولوا نصوص القرآن ثم المعتزلة ثم الأشعرية ثم الصوفية، ثم تلا الخوارج بعض غلاة طوائف الشيعة كالكيسانية التي راحت تتأول النصوص على ما يحلو لها وتخرجه من أصوله، ثم ما لبثت أن ظهرت قضية الإمام المعصوم الذي يؤتى من لدنه علم التأويل، ومن أطلع بعد ذلك على تلك التأويلات وجد أنها تحريفات وتبديلات وتشويهات لكتاب الله عز وجل [4] .

وقال ابن قتيبة:"وفسروا القرآن بأعجب تفسير يريدون أن يردوه إلى مذاهبهم ويحملوا التأويل على نحلهم"وقال:"وأعجب من هذا التفسير تفسير الروافض"الشيعة"للقرآن وما يدعونه من علم الباطن بما وقع إليهم من الجفر الذي ذكره هارون بن سعد العجلي وكان رأس الزيدية، ادعوا أنه كتب فيه لهم كل ما يحتاجونه إلى علمه وكل ما يكون إلى يوم القيامة، فمن ذلك قولهم في قول الله عز وجل: (وورث سليمان داود) إنه الإمام ورث عن النبي صلى الله عليه وسلم علمه، وقولهم في قول الله عز وجل: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) إنها عائشة رضي الله عنها، وفي قوله تعالى: (فقلنا اضربوا ببعضها) أنه طلحة والزبير، وقولهم في الخمر والميسر: إنهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، والجبت والطاغوت أنهما معاوية وعمرو بن العاص مع عجائب أرغب عن ذكرها" [5] .

وقد جعلوا للأحكام والتكاليف الشرعية معاني تخالف ما فهمه الناس منها، فالصلاة عندهم موالاة الإمام، والزكاة ما يعطى للإمام والحج هو القصد لزيارة الإمام ... وهكذا.

(1) الدليل القويم 47

(2) المصدر الآنف

(3) المصدر الآنف

(4) انظر مناهج الأدلة 183

(5) تأويل مختلف الحديث 46 - 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت