فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 133

وقال:"ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن الذي جرى بينهم فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم فهو مبتدع رافضي، ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم" [1] .

وذكر بين يدي مالك رجل ينتقص من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ... ) [الفتح 29] ، ثم قال:"من أصبح من الناس في قلبه غل على أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية".

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا" [2] .

ولا يعترف الحبشي بشيء من فضائل معاوية، فقد قال:"ومن قال بأن القتلى والقاتلين كلاهما في الجنة فهو مخطئ ولا دليل على ذلك إذ إن معاوية زعيم الفئة الباغية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عمار تقتله الفئة الباغية"وقوله صلى الله عليه وسلم فيه:"يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار". فليس يدري أحد كيف فهم هذا الحبشي من قول النبي صلى الله عليه وسلم"يدعونه إلى النار"أنهم يدخلون النار، فمن أين أتى به؟"

وقد ثبت أن معاوية كان من كتبة الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استجاب لطلب أبي سفيان بن حرب في أن يكون ابنه معاوية كاتبا لوحي رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] . فكفى بمعاوية فضلا كونه كاتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يكون كاتب الوحي كاذبا أو فاسقا.

وكان السلف الصالح من التابعين وتابعيهم لا يذكرون عليا ومعاوية والصحابة إلا بالحسنى ويكفون عما شجر بينهم من فتنة، ويكلون ذلك إلى الله تعالى.

ومن فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لمعاوية فقال:"الله علمه الكتاب والحساب وقه العذاب" [4] وقد روى الأئمة من أهل الحديث روايات وأحاديث كثيرة لمعاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن ما عدا النسائي، واحمد وغيرهم من كبار المحدثين، فإذا علمنا أن البخاري ومسلما وهما اللذين التزما الصحيح في كتابيهما وكانا من التشدد بمكان في قبول الروايات قد ساقا أحاديث كثيرة لمعاوية، ثم إن صحبته كافية لأن يكون ثبتا صادقا فالصحابة كلهم عدول. ولم يذكرهم أحد بسوء إلا الروافض ومن والاهم.

(1) 258 كتاب السنة لعبد الله بن احمد

(2) 259 رواه الطبراني وابن عدي

(3) 260 رواه مسلم 2501

(4) 261 رواه ابن عبد البر في الاستيعاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت