فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 133

مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) البقرة 278 - 279وقوله: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) [البقرة 275] .

وروى ابن جرير بإسناده عن ابن جريح قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) قال: كانت ثقيف قد صالحت النبي صلى الله عليه وسلم على أن مالهم من ربا على الناس، وما كان للناس عليهم من ربا فهو موضوع، فلما كان الفتح استعمل عتَّاب ابن أسيد على مكة، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة، وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية، فجاء الإسلام ولهم عليهم مال كثير، فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الإسلام، ورفعوا ذلك إلى عتَّاب بن أسيد، فكتب عتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ... ) فكتب به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتَّاب، وقال:"إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب" [1] .

وعن السُّدِّي قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية سلفا في الربا إلى أناس من ثقيف [2] .

وأول ربا وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ربا العباس عمه كما بين ذلك في خطبته. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فقال:"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، هم فيه سواء" [3] , وكيف من يفتي بتحليله هذه الايام فسبحان الله.

وعمدة المجيزين لأكل الربا في دار الحرب، فتوى لبعض الأحناف الذين استدلوا على ما يقولون بحديث:"لا ربا بين مسلم وكافر حربي"، وهذا الحديث لا أصل له في شيء من كتب الحديث على الإطلاق.

ثم إن الإمام أبا حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن أجازا للمسلم أخذ الدرهم بدرهمين ولم يجيزا للمسلم أن يدفع في الدرهم درهمين.

فرد عليه الأوزاعي وقال:"الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك، وكان أول ربا وضعه ربا عمه العباس بن عبد المطلب"وقال:"وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستحل ذلك"الأم للشافعي 7/ 358

(1) 149 تفسير ابن جرير (3/ 71)

(2) 150 العزو الآنف

(3) 151 رواه احمد ومسلم عن جابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت