فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 133

ومن حقدهم على هذا الإمام المصلح الداعية إلى التوحيد في عصر ارتدت فيه الأعراب وركنوا إلى الشرك وتعظيم القبور، أنهم قالوا:"إن الوهابين يكرهون حتى كلمة لا إله إلا الله يحاربونها وهم ضد كلمة وحدوا الله، وضد الاحتفال بالمولد النبوي، وضد الإسراء والمعراج، وضد استعمال السبحة، ولكنهم يتفقون مع الذين يقولون إن الله خلق السموات والأرض ثم تعب استراح وأنه ساكن في السماء وجالس على العرش" [1] .

أما قولهم إنهم يكرهون كلمة لا إله إلا الله، فهذه كذبة رخيصة، فإن دعوة محمد بن عبد الوهاب إنما كانت لإعادة الناس إلى التوحيد الخالص ونبذ الشرك، كسؤال أهل القبور وطلب قضاء الحوائج منهم أو دفع المصائب وسؤالهم الغيث والرزق والشفاء منهم، حتى كتب الله لدعوته النجاح والفلاح فطهر جزيرة العرب من بدع الشرك، وأعادهم إلى توحيد الله عز وجل. أما قولهم إنهم ضد الاحتفال بالمولد النبوي، فهذا الاحتفال بدعة لأنه مستحدث في دين الله تعالى، ولم يكن عليه أهل القرون المفضلة من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وإن من استحدثه هم العبيديون الذين حكموا مصر بعد منتصف القرن الرابع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد" [2] .

وكالقول في بدعة المولد يقال في الإسراء والمعراج.

أما قولهم في أنه ضد استعمال السبحة، فالسبحة من البدع، فالثابت أنه كان يأمر بالتسبيح باليمين فقال صلى الله عليه وسلم:"اعقدن بالأنامل فإنهم مسئولات مستنطقات"، أما الحديث الذي يذكرونه:"نعم المذكر السبحة"، فهو حديث ليس بالذي يصح.

أما زعمهم بأن ابن عبد الوهاب وأتباعه يقولون إن الله خلق السموات والأرض ثم تعب واستراح فهذا من أبين الكذب وأعظم الافتراء، فالله تعالى يقول: (ولقد خلقنا السموات والأرض في ستة أيام وما مسنا من لغوب) [ق:38] ، فهو إنما كانت دعوته لأمر الناس بالعمل بما في هذا الكتاب والأحباش لا يملكون ولو دليلا واحدا فيما هم فيه يدعون.

أما فريتهم بأنهم يقولون إن الله ساكن في السماء، ففرق بين من يقول هذا وبين من يقول: إن الله في السماء، والثابت أن هؤلاء الأحباش هم من الجهمية المعطلة.

أما زعمهم بأن ابن عبد الوهاب ومن سار على هديه يقولون إن الله جالس على العرش، فهذا إفك وزور، ففرق بين هذا المتقوِّل عليهم، وبين قولهم باستواءه على العرش، قال تعالى: (ثم استوى على العرش) .

فها هو الشيخ عبد الباسط الفاخوري الذي يستشهد الأحباش بكتبه يثني على الإمام محمد بن عبد الوهاب، ويقول إن عقيدته وقواعده التي أسسها لا تختلف عن عقيدة النبي محمد

(1) المجلة السابقة 29، 61

(2) رواه البخاري ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت