وقال الحافظ الذهبي أيضا:"كان يحضر المدارس والمحافل في صغره، ويناظر ويفحم الكبار، ويأتي مما يتحير منه أعيان البلد في العلم، فأفتى وله تسع عشرة سنة، وشرع في الجمع والتأليف في ذلك الوقت" [1] .
وقال الحافظ ابن كثير فيه:
"هو الشيخ الإمام الرباني، إمام الأئمة ومفتي الأمة وبحر العلوم، فريد العصر، شيخ الإسلام وترجمان القرآن قامع المبتدعين وأخر المجتهدين تقي الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمة الحراني ثم الدمشقي التيمي"وقال:"وكان ذكيا كثير المحفوظ، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره" [2] .
وقال الحافظ ابن عبد الهادي:"كان بحرا لا تكدره الدلاء، وخيرا يقتدي به في الأخيار الألباء، طنت بذكره الأمصار وضنت بمثله الأعصار" [3] .
كذلك ثناء الحافظ ابن حجر على ابن تيمية ووصفه بشيخ الإسلام عند تقريظه كتاب الرد الوافر على من زعم أن ابن تيمية كافر لابن ناصر الدين"كما أورده السخاوي في كتابه"الجواهر والدرر"في ترجمة الحافظ ابن حجر يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني"وشهرة إمامه الشيخ التقي الدين أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الذكية ويستمر غدا كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره أو تجنب الإنصاف"ويتابع"ولو لم يكن من الدليل على إمامه هذا الرجل إلا ما نبه عليه الحافظ الشهير ابن البرازلي في تاريخه أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته عندما مات فاجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين"ومن المعلوم أن الإمام أحمد بن حنبل عندما عزل في منزله أيام المأمون كانت المعتزلة تعيره بذلك فقال لهم قولته المشهورة:"بيننا وبينكم الجنائز"ويتابع ابن حجر قائلا"وأشار إلى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جدا، شهدها ما بين مئتي ألوف"أي مائتي ألف ويقول ابن حجر"فإنه شيخ الإسلام بلا ريب"، ويقول ابن حجر في تقريظ ابن تيمية في"الرد الوافر"قائلا"ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم قياما على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا يدخل تحت الحصر فيا قرة أعينهم إذا رأوا من يكفره من أهل العلم"ويتابع"ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظيم منزلته"."
(1) العقود الدرية 4
(2) البداية والنهاية 14/ 136
(3) العقود الدرية 7، 10، 12، 26