فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 286

وقد خط فيها لو تأملت خطها ... ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وأما الحق الذي هو غاية خلقها فهو غاية تراد من العباد وغاية تراد بهم فالتي تراد منهم أن يعرفوا الله تعالى وصفات كماله عز وجل، وأن يعبدون لا يشركوا به شيئًا فيكون هو وحده إلههم ومعبودهم ومطاعهم ومحبوبهم قال تعالى:"الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما" [الطلاق: 12] ، فأخبر أنه خلق العالم ليعرف عباده كمال قدرته وإحاطة علمه، وذلك يستلزم معرفته ومعرفة أسمائه وصفاته وتوحيده.

ثم قال رحمه الله تعالي:

والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وأمره فمن ظن أنه خلق خلقه عبثًا لم يأمرهم ولم ينههم. فقد طعن في ملكه، ولم يقدره حق قدره كما قال تعالى:"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء" [الأنعام: 91] ، فمن جحد شرع الله وأمره ونهيه، وجعل الخلق بمنزلة الأنعام المهملة. فقد طعن في ملك الله ولم يقدره حق قدره، وكذلك كونه تعالى إله الخلق يقتضي كمال ذاته وصفاته وأسمائه ووقوع أفعاله على أكمل الوجوه وأتمها. فكما أن ذاته الحق فقوله الحق. ووعده الحق. وأمره الحق.

وأفعاله كلها حق وجزاءه المستلزم لشرعه ودينه ولليوم الآخر حق. فمن أنكر شيئًا من ذلك فما وصف الله بأنه الحق المطلق من كل وجه وبكل اعتبار فكونه حقًا يستلزم شرعه ودينه وثوابه وعقابه. فكيف يظن بالملك الحق أن يخلق خلقه عبثًا، وأن يتركهم سدى لا يأمرهم ولا ينهاهم ولا يثيبهم ولا يعاقبهم. كما قال تعالى:"أيحسب الإنسان أن يترك سدى" [القيامة: 36] أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت