فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 286

في قوله: (ووعدك الحق) أي صدق , ومعنى (لقاؤك حق) أي البعث , وقيل: الموت. وهذا القول باطل في هذا الموضع , وإنما نبهت عليه لئلا يغتر به , والصواب البعث فهو الذي يقضيه سياق الكلام وما بعده , وهو الذي يرد به على الملحد لا بالموت .. اهـ

-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

-قال ابن القيم في بدائع الفوائد 4/ 335:

فلو تأمل العاقل الروح وحركتها فقط. لاستخرج منها الإيمان بالله وصفاته، والشهادة بأنه لا إله إلا هو والإيمان برسله وملائكته ولقائه، وإنما يصدق بهذا من أشرقت شمس الهداية على أفق قلبه وانجابت عنه سحائب غيبه، وانكشف عن قلبه حجاب"إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" [الزخرف: 23] ، فهنالك يبدو له سر طال عنه اكتتامه ويلوح له صباح هو ليله وظلامه فقف الآن عند كل كلمة من قوله تعالى:"إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين * وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون * واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون" [الجاثية: 3، 4، 5] ، ثم تأمل وجه كونها آية وعلى ماذا جعلت آية أعلى مطلوب واحد أم مطالب متعددة وكذلك سائر ما في القرآن من هذا النمط كآخر آل عمران وقوله في سورة الروم"ومن آياته"إلى آخرها، وقوله في سورة النمل:"قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى" [النمل: 59] ، إلى آخر الآيات وأضعاف أضعاف ذلك في القرآن، وكقوله في سورة الذاريات:"وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون" [الذاريات: 20، 21] ،"وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون" [يوسف: 105] فهذا كله من الحق الذي خلقت به السموات والأرض وما بينهما وهو حق مقارن لوجود هذه المخلوقات سطور في صفحاته يقرأه كل موفق كاتب، وغير كاتب كما قيل:

تأمل سطور الكائنات فإنها ... من الملأ الأعلى إليك رسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت