فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 286

والبصر والكلام والحياة له- لئلا يشبهه- فقد شبه بالأحجار التي لا تسمع ولا تبصر ولا تتكلم. ومن عطله عن صفة الكلام لما يلزم من تشبيه بزعمه فقد شبهه بأصحاب الخرس والآفات الممتنع منهم الكلام. ومن نزهه عن نزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا ودنوه عشية عرفة من أهل الموقف ومجيئه يوم القيامة للقضاء بين عباده فرارا من تشبيهه بالأجسام فقد شبهه بالجماد الذي لا يتصرف ولا يفعل ولا يجيء ولا يأتي ولا ينزل.

ومن نزهه عن أن يفعل لغرض أو حكمة أو لداع إلى الفعل حذرا من تشبيهه بالفاعلين لذلك فقد شبهه بأهل السفه والعبث الذي لا يقصدون بأفعالهم غاية محمودة ولا غرضا مطلوبا محبوبا.

ومن نزهه عن خلق أفعال عباده وتصرفه فيهم بالهداية والإضلال وتخصيص من شاء منهم بفضله أو منعه لمن شاء حذرا من الظلم بزعمه فقد وصفة بأقبح الظلم والجور حيث يخلد في أطباق النيران من استنفد عمره كله في طاعته إذا فعل قبل الموت كبيرة واحدة فإنها تحبط جميع تلك الطاعات وتجعلها هباء منثورا، ويخلد في جهنم مع الكفار ما لم يتب منها، إلى غير ذلك من أصولهم الفاسدة"فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"

-وقال ابن القيم ص 79 في شرح معني الحكم ما نصه:

وله الحكم وحده، فكل عبودية لغيره باطلة وعناء وضلال، وكل محبة لغيره عذاب لصاحبها وكل غنى لغيره فقر وضلال، وكل عز بغيره ذل وصغار، وكل تكثر بغيره قلة وفاقة، فكما استحال أن يكون للخلق رب غيره فكذلك استحال أن يكون لهم إله غيره، فهو الذي انتهت إليه الرغبات وتوجهت نحوه الطلبات، ويستحيل أن يكون معه إله آخر، فإن الإله على حقيقة هو الغنى الصمد ولا حاجة به إلى أحد، وقيام كل شيء به وليس قيامه بغيره، ومن المحال أن يحصل في الوجود اثنان كذلك، ولو كان في الوجود إلهان لفسد نظامه أعظم فساد واختل أعظم اختلال، كما يستحيل أن يكون له فاعلان متساويان كل منهما مستقل بالفعل، فإن استقلالهما ينافي استقلالهما واستقلال أحدهما يمنع ربوبية الآخراهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت