وسأل عمر -رضي الله تعالى عنه- كعبًا عن هذه الآية فقال: معناها إن علمه بالأول كعلمه بالآخر، وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن. اهـ
-ومن دلائل الأسماء في السنة الصحيحة:
-ما أخرجه مسلم عن سهيل قال"كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر"وكان يروي ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
-قال النووي في شرح الحديث:
قوله: (أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) أي: من شر كل شيء من المخلوقات ; لأنها كلها في سلطانه , وهو آخذ بنواصيها. قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , وأنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين) يحتمل أن المراد بالدين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع , وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل: هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة , وكمال القدرة , ومنه ظهر فلان على فلان , وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية , والباطن: المحتجب عن خلقه , وقيل: العالم بالخفيات.
وأما تسميته سبحانه بالآخر , فقال الإمام أبو بكر ابن الباقلاني: معناه الباقي بصفاته من العلم والقدرة وغيرهما التي كان عليها في الأزل , ويكون كذلك بعد موت الخلائق , وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم , وتفرق أجسامهم , قال: وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم , فاحتجوا به لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابهم بالكلية , قالوا: ومعناه الباقي بعد فناء خلقه , ومذهب أهل الحق خلاف ذلك , وأن المراد الآخر بصفاته بعد ذهاب صفاتهم , ولهذا يقال: آخر من بقي من بني