أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر) أما (الصعيد) فهو الأرض الواسعة المستوية , وأما (ينفذهم البصر) قال الهروي: قال الكسائي: يقال: نفذني بصره إذا بلغني وجاوزني قال: ويقال: أنفذت القوم إذا خرقتهم ومشيت في وسطهم فإن جزتهم حتى تخلفتهم قلت: نفذتهم بغير ألف , وأما معناه فقال الهروي: قال أبو عبيد معناه: ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى يأتي عليهم كلهم , وقال غير أبي عبيد: أراد تخرقهم أبصار الناظرين لاستواء الصعيد والله تعالى قد أحاط بالناس أولا وآخرا.
هذا كلام الهروي , وقال صاحب المطالع: معناه أنه يحيط بهم الناظر لا يخفي عليه منهم شيء ; لاستواء الأرض ليس فيها ما يستتر به أحد عن الناظرين , قال: وهذا أولى من قول أبي عبيد: يأتي عليهم بصر الرحمن سبحانه وتعالى ; لأن رؤية الله تعالى تحيط بجميعهم في كل حال في الصعيد المستوي وغيره. هذا قول صاحب المطالع. اهـ
-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:
قال القرطبي في الأسني: ص/137
فجمعه بين المتباينات والمتضادات الذي هو من أعظم الدلالات على وجوده , وهو جمعه بين السماء وكوكبها , والأرض وبحارها, والمعادن المختلفة وما فيها - إلي غير ذلك مما استودع الأرض من الحيوانات والنبات , مما هو متباين الأشكال والألوان والطعوم والأوصاف. ومن تأمل الرمانة ولون قشرها , وشكله , وطعمه , وشكل حبها , ولونه , وطعمه ثم ما بين الحبات من دقيق قشرة , وغلظ الرمانة رأي أشياء متباينة قد حواها جسم واحد , وكذلك جمعه بين العظم والعصب والعرق والعضل والمخ والبشرة والدم وسائر الأخلاط في بدن الحيوان. وأما المتضادات فجمعه بين الحرارة والبرودة , والرطوبة والبيوسة في أمزجة الحيوانات وهي متنافرات متعاندات. وذلك أبلغ وجوه الحمع وتفصيل جمعه لا يعرفه إلا من يعرف تفصيل مجموعاته في الدنيا والآخرة. فيجب علي كل مكلف أن يعلم أن الله هو الجامع بكل اعتبار , ومن جهل أو شك فقد كذب بهذا الأخبار (