فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 286

الله علينا من لدن ولادته إلى وقت خطابه له وإنزاله عليه كتابه. والمقصود أن موسى شهد توحيد الرب وانفراده بالخلق والحكم وفعل السفهاء ومباشرتهم الشرك، فتضرع إليه بعزته وسلطانه وأضاف الذنب إلى فاعله وجانيه، ومن هذا قوله:"رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي"قال تعالى:"فغفر له إنه هو الغفور الرحيم"وهذا مشهد ذي النون إذ يقول:"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"فوحد ربه ونزهه عن كل عيب وأضاف الظلم إلى نفسه وهذا مشهد صاحب الاستغفار إذ يقول في دعائه:"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"فأقر بتوحيد الربوبية المتضمن لانفراد سبحانه بالخلق وعموم المشيئة ونفوذها، وتوحيد الإلهية- المتضمن لمحبته وعبادته. اهـ

-وقال ابن العثيمين في العقيدة الواسطية (1/ 142) عند سرحه لقوله تعالي:

(قل هو الله أحد الله الصمد"الأخلاص 1 - 2"

قال: وسبب نزول هذه السورة: أن المشركين قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: صف لنا ربك؟ فأنزل الله هذه السورة [1] ، وقيل: بل اليهود هم الذين زعموا أن الله خلق من كذا ومن كذا مما يقولون من المواد، فأنزل الله هذه السورة [2] . سواء صح السبب أم لم يصح، فعلينا إذا سئلنا أي سؤال عن الله نقول: {الله أحد (1) الله الصمد} .

ثم قال رحمه الله: {هو} : ضمير وأين مرجعه؟ قيل: إن مرجعه المسؤول عنه، كأنه يقول: الذي سألتم عنه الله وقيل: هو ضمير الشأن و {الله} : مبتدأ ثان و {أحد} : خبر المبتدأ الثاني، وعلى الوجه الأول تكون {هو} : مبتدأ، {الله} خبر المبتدأ، {أحد} : خبر ثان.

(1) رواه أحمد (5/ 133) ، والواحدي في"أسباب النزول" (262) .

(2) رواه الواحدي في"أسباب النزول" (262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت