الإعادة بالبداءة فقال تعالى:"ألم يك نطفة من مني يمنى"أي أما كان الإنسان نطفة ضعيفة من ماء مهين. يمنى: يراق من الأصلاب في الأرحام.
"ثم كان علقة فخلق فسوى"أي فصار علقة ثم مضغة ثم شكل ونفخ فيه الروح فصار خلقًا سويًا سليم الأعضاء ذكرًا أو أنثى بإذن الله وتقديره. ولهذا قال تعالى:"فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى"ثم قال تعالى:"أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"أي أما هذا الذي أنشأ هذا الخلق السوي من هذه النطفة الضعيفة بقادر على أن يعيده كما بدأه وتناول القدرة للإعادة إما بطريق الأولى بالنسبة إلى البداءة وإما مساوية على القولين في قوله تعالى:"وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه"والأول أشهر .. والله أعلم. اهـ
-وقال الشوكاني في تفسيره: الجزء:5/ 481
"أليس ذلك"أي ليس ذلك الذي أنشأ هذا الخلق البديع وقدر عليه"بقادر على أن يحيي الموتى"أي يعيد الأجسام بالبعث كما كانت عليه في الدنيا، فإن الأعادة أهون من الابتداء، وأيسر مؤنة منهاهـ
-ومن دلائل القران ايضًا: قوله تعالي:
"أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير"- الاحقاف /33
-قال الشوكاني في فتح القدير: الجزء:5/ 38
ثم ذكر سبحانه دليلًا على البعث، فقال:"أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض"الرؤية هنا هي القلبية التي بمعنى العلم والهمزة للإنكار والواو للعطف على مقدر: أي ألم يتفكروا ولم يعلموا أن الذي خلق هذه الأجرام العظام من السموات والأرض ابتداء"ولم يعي بخلقهن"أي لم يعجز