فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 286

-ومن أقوال أهل السنة والجماعة:

قال ابن القيم في طريق الهجرتين ص 211:

فهو الحي القيوم الذي لكمال حياته وقيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم. مالك السموات والأرض الذي لكمال ملكه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه. العالم بكل شيء الذي لكمال علمه يعلم ما بين أيدي الخلائق وما خلفهم فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليها الملك ويعلم ما سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب. البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق الذرة الصغيرة وأعضائها ولحمها ودمها ومخها وعروقها، ويرى دبيبها على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويرى ما تحت الأرضين السبع كما يرى ما فوق السموات السبع اهـ

-وفي مدارج السالكين يزيد ابن القيم الأمر بيانا وتوضيحا- 1/ 124:

قال رحمه الله:

البصيرة ثلاث درجات

فـ البصيرة نور يقذفه الله في القلب، يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل. كأنه يشاهده رأي عين. فيتحقق -مع ذلك- انتفاعه بما دعت إليه الرسل، وتضرره بمخالفتهم. وهذا معنى قول بعض العارفين البصيرة: تحقق الانتفاع بالشيء والتضرر به وقال بعضهم البصيرة: ما خلصك من الحيرة، إما بإيمان وإما بعيان.

و البصيرة على ثلاث درجات. من استكملها فقد استكمل البصيرة: بصيرة في الأسماء والصفات، وبصيرة في الأمر والنهي، وبصيرة في الوعد والوعيد.

فالبصيرة في الأسماء والصفات: أن لا يتأثر إيمانك بشبهة تعارض ما وصفت الله به نفسه، ووصفه به رسوله. بل تكون الشبه المعارضة لذلك عندك بمنزلة الشبه والشكوك في وجود الله. فكلاهما سواء في البلاء عند أهل البصائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت