فقد سمى الله نفسه حيا، فقال:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"وسمى بعض عباده حيا، فقال:"يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي"وليس هذا الحي مثل هذا الحي، لأن قوله الحي اسم لله مختص به، وقوله:"يخرج الحي من الميت"اسم للحي المخلوق مختص به، وانما يتفقان اذا أطلقا وجردا عن التخصيص، ولكن ليس للطلق مسمى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرا مشتركا بين المسميين، وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق.
ولا بد من هذا عى جميع أسماء الله وصفاته، يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والإتفاق، وما دل عليه بالإضافة والاختصاص: المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه _ سبحانه وتعالى.
وكذلك سمى الله نفسه عليما حليما، وسمى بعض عبادة عليما فقال:"وبشروه بغلام عليم"يعني اسحق، وسمى آخر حليما فقال:"فبشرناه بغلام حليم"يعني اسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسمه نفسه سميعا بصيرا، فقال:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا"وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال:"إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا"وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير.
وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم. فقال:"إن الله بالناس لرؤوف رحيم"وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال:"لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم.
وسمى نفسه بالملك. فقال"الملك القدوس"وسمى بعض عباده بالملك فقال (وكان وراءهم ملك يأخذ سفينة غصبا) (وقال الملك ائتوني به) .وليس الملك كالملك.
وسمى نفسه بالمؤمن المهيمن، وسمى بعض عباده بالمؤمن فقال:"أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون"وليس المؤمن كالمؤمن.
وسمى نفسه بالعزيز فقال:"العزيز الجبار المتكبر"وسمى بعض عباده بالعزيز، فقال:"قالت امرأة العزيز"وليس العزيز كالعزيز.