فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 286

وشكرانًا؛ قال أبو نخيلة: شكرتك، إن الشكر حبل من التقى والشكور: من صفات الله جل اسمه، معناه: أنه يزكي عنده القليل من أعمال العباد فيضاعف لهم الجزاء، وشكره لعباده: مغفرته لهم. والشكور: من أبنية المبالغة. وأما الشكور من عباد الله فهو الذي يجتهد في شكر ربه بطاعته وأدائه ما وظف عليه من عبادته. اهـ

*و من دلائل اسم الشكور في القران الكريم:

قوله تعالي:"والله شكور حليم"- التغابن /17

-قال ابن كثير في تفسيره الجزء:4/ 482

"والله شكور"أي يجزي على القليل بالكثير"حليم"أي يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات. اهـ

-ومن دلائل الاسم أيضا قوله تعالي:

"لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"ابراهيم/7

قال القرطبي في تفسيره: الجزء:9/ 292

قوله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم"أي لئن شكرتم إنعامي لأزيدنكم من فضلي. الحسن: لئن شكرتم نعمتي لأزيدنكم من طاعتي. ابن عباس: لئن وحدتم وأطعتم لأزيدنكم من الثواب، والمعنى متقارب في هذه الأقوال، والآية نص في أن الشكر سبب المزيد، وقد تقدم في (البقرة) ما للعلماء في معنى الشكر. وسئل بعض الصلحاء عن الشكر لله فقال: ألا تتقوى بنعمه على معاصيه. وحكي عن داود عليه السلام أنه قال: أي رب كيف أشكرك، وشكري لك نعمة مجددة منك علي. قال: يا داود الآن شكرتني."

قلت: فحقيقة الشكر على هذا الاعتراف بالنعمة للمنعم، وألا يصرفها في غير طاعته، وأنشد الهادي هو يأكل:

أنالك رزقه لتقوم فيه ... بطاعته وتشكر بعض حقه

فلم تشكر لنعمته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه

فغص باللقمة، وخنقته العبرة. وقال جعفر الصادق: إذا سمعت النعمة نعمة الشكر فتأهب للمزيد."ولئن كفرتم إن عذابي لشديد"أي جحدتم حقي. وقيل: نعمي، وعد العذاب على الكفر، كما وعد بالزيادة على الشكر، وحذفت الفاء التي في جواب الشرط من (إن) للشهرة. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت