فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 286

من دلائل الاسمان في القران:

قال تعالي:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم .."- البقرة/255

* قال القرطبي في تفسيره بتصرف: الجزء: 3/ 256

وهذه الآية تضمنت التوحيد والصفات العلا، وهي خمسون كلمة، وفي كل كلمة خمسون بركة، وهي تعدل ثلث القرآن، ورد بذلك الحديث، ذكره ابن عطية، و (( الله ) )مبتدأ، و (( لا إله ) )مبتدأ ثان وخبره محذوف تقديره معبود أو موجود، و"إلا هو"بدل من موضع لا إله، وقيل:"الله لا إله إلا هو"ابتداء وخبر، وهو مرفوع محمول على المعنى، أي ما إله إلا هو، ويجوز في غير القرآن لا إله إلا إياه، نصب على الاستثناء، قال أبو ذر في حديثه الطويل: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزل الله عليك من القرآن أعظم؟ فقال:"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"، وقال ابن عباس: أشرف آية في القرآن آية الكرسي، قال بعض العلماء: لأنه يكرر فيها اسم الله تعالى بين مضمر وظاهر ثمان عشرة مرة.

"الحي القيوم"نعت لله عز وجل، وإن شئت كان بدلًا من (( هو ) )وإن شئت كان خبرًا بعد خبر، وإن شئت على إضمار مبتدأ، ويجوز في غير القرآن النصب على المدح، و (( الحي ) )اسم من أسمائه الحسنى يسمى به، ويقال: إنه اسم الله تعالى الأعظم، ويقال: إن عيسى ابن مريم عليه السلام كان إذا أراد يحيى الموتى يدعو بهذا الدعاء: يا حي يا قيوم، ويقال: إن آصف بن برخيا لما أراد أن يأتي بعرش بلقيس إلى سليمان دعا بقوله يا حي يا قيوم، ويقال: إن بني إسرائيل سألوا موسى عن اسم الله الأعظم فقال لهم: أياهيا شراهيا، يعني يا حي يا قيوم، ويقال: هو دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق يدعون به، قال الطبري عن قوم: إنه يقال حي قيوم كما وصف نفسه، ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه، وقيل: سمى نفسه حيًا لصرفه الأمور مصاريفها وتقديره الأشياء مقاديرها، وقال قتادة: الحي الذي لا يموت، وقال السدي: المراد بالحي الباقي، قال لبيد:

فإما تريني اليوم أصبحت سالمًا ... فلست بأحيا من كلاب وجعفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت