ممدوح عقلًا وشرعًا وعرفًا. وبكل اسم مذموم عقلًا وشرعًا وعرفًا. تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا، انتهى.
* وأعلم أخي المسلم أن الذي عليه أهل السنة والجماعة سلفا وخلفًا إثبات الصفات التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يليق بجلال الله وعظمته. إثباتًا بلا تمثيل أو تكييف. وتنزيهًا بلا تعطيل أو تحريف. فهو سبحانه وتعالي"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير."
*وقال ابن تيمية في الرسالة التدميرية كاشفًًا زيف وأقوال أهل الالحاد وموضحًًا عقيدة أهل السنة في توحيد الأسماء والصفات:
فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب اثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال، ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره، فيؤمن من يخلقه المتضمن كمال قدرته، وعموم مشيئه ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه: من القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل.
وهذا يتضمن (التوحيد في عبادته) وحده لا شريك له: وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، و الأول يتضمن (التوحيد في العلم والقول) كما دل على ذلك سورة"قل هو الله أحد"ودل على الآخر سورة:"قل يا أيها الكافرون"وهما سورتا الاخلاص، وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر، وركعتي الطواف، وغير ذلك.
فأما الأول وهو (التوحيد في الصفات) فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله: نفيا واثباتا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه.
وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأتمها إثبات ما أثبته من الصفات، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل.
وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه، مع إثبات ما أثبته من الصفات، من غير إلحاد: لا في أمائه ولا في آياته، فان الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته، كما قال تعالى:"ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون"