قال ابن كثيرفي تفسيره: الجزء:4 /الصفحة:439
قوله تعالى:"هو الله الخالق البارئ المصور"الخلق التقدير والبرء هو الفري, وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل. قال الشاعر يمدح آخر:
ولأنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
أي أنت تنفذ ما خلقت أي قدرت, بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع ما يريد, فالخلق التقدير والفري التنفيذ, ومنه يقال قدر الجلاد ثم فرى أي قطع على ما قدره بحسب ما يريده. وقوله تعالى:"الخالق البارئ المصور"أي الذي إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون على الصفة التي يريد, والصورة التي يختار كقوله تعالى:"في أي صورة ما شاء ركبك"ولهذا قال المصور أي الذي ينفذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريدها. اهـ
**وقال القرطبي في تفسيره: الجزء:/18 الصفحة:43
قوله تعالى:"هو الله الخالق البارئ المصور""الخالق"هنا المقدر. و"البارئ"المنشأ المخترع. و"المصور"مصور الصور ومركبها على هيئات مختلفة. فالتصوير مرتب على الخلق والبراية وتابع لها. ومعنى التصوير التخطيط والتشكيل. وخلق الله الإنسان في أرحام الأمهات ثلاث خلق: جعله علقة، ثم مضغة، ثم جعله صورة وهو التشكيل الذي يكون به صورة وهيئة يعرف بها ويتميز عن غيره بسمتها. فتبارك الله أحسن الخالقين. وقال النابغة:
الخالق البارئ المصور في الأرحام ... ماء حتى يصير دما
وقد جعل بعض الناس الخلق بمعنى التصوير، وليس كذلك، وإنما التصير آخرا والتقدير أولا والبراية بينهما. ومنه قوله الحق:"وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير" [المائدة: 110] .
وقال زهير: