ربها"، والرب: المصلح والمدبر والجابر والقائم قال: والرب المعبود. ومنه قول الشاعر:"
أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب
و"العالمين": جمع العالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى، قاله قتادة. وقيل: أهل كل زمان عالم، قاله الحسين بن الفضل. وقال ابن عباس: العالمون الجن والإنس. وقال الفراء وأبو عبيد: العالم عبارة عمن يعقل وهم أربعة أمم: الإنس، والجن، والملائكة، والشياطين. ولا يقال للبهائم عالم، لأن هذا الجمع إنما هو جمع ما يعقل. حكى هذه الأقوال القرطبي في تفسيره وذكر أدلتها وقال: إن القول الأول أصح هذه الأقوال لأنه شامل لكل مخلوق وموجود، دليله قوله تعالى:"قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما"وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده، كذا قال الزجاج. وقال: العالم كل ما خلقه الله في الدنيا والآخرة. اهـ
-وقال القرطبي في تفسيره: الجزء:1/ الصفحة:175
اختلف العلماء أيما أفضل، قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قول لا إله إلا الله؟ فقالت طائفة: قوله الحمد لله رب العالمين أفضل، لأن في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله إلا الله، ففي قوله توحيد وحمد، وفي قوله لا إله إلا الله توحيد فقط. وقال طائفة: لا إله إلا الله أفضل، لأنها تدفع الكفر والإشراك، وعليها يقاتل الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". واختار هذا القول ابن عطية قال: والحاكم بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له".
ثم قال - رحمه الله تعالي: