فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 286

ثم قال:

كل الراحمين، إذا جمعت رحماتهم كلهم، فليست بشيء عند رحمة الله.

ويدلك على هذا أن الله عز وجل خلق مئة رحمة، وضع منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق في الدنيا (2) .

كل الخلائق تتراحم، البهائم والعقلاء، ولهذا تجد البعير الجموح الرموح ترفع رجلها عن ولدها مخافة أن تصيبه عندما يرضع حتى يرضع بسهولة ويسر، وكذلك تجد السباع الشرسة تجدها تحن على ولدها وإذا جاءها أحد في جحرها مع أولادها، ترمي نفسها عليه، فتدافع عنهم، حتى ترده عن أولادها.

وقد دل على ثبوت رحمة الله تعالى: الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل:

فأما الكتاب، فجاء به إثبات الرحمة على وجوه متنوعة، تارة بالاسم، كقوله: ?وهو الغفور الرحيم? ?يونس: 107]، وتارة بالصفة، قوله: ?وربك الغفور ذو الرحمة? ?الكهف: 58]، وتارة بالفعل، كقوله: ?يعذب من يشاء ويرحم من يشاء? ?العنكبوت/) وتارة باسم التفضيل، كقوله: ?وهو أرحم الراحمين? ?يوسف: 92].

وبمثل هذه الوجوه .. جاءت السنة.

وأما الأدلة العقلية على ثبوت الرحمة لله تعالى، فمنها ما نرى من الخيرات الكثيرة التي تحصل بأمر الله عز وجل، ومنها ما نرى من النقم الكثيرة التي تندفع بأمر الله، كله دال على إثبات الرحمة عقلا.

فالناس في جدب وفي قحط، الأرض مجدبة، والسماء قاحطة، لا مطر، ولا نبات، فينزل الله المطر، وتنبت الأرض، وتشبع الأنعام، ويسقي الناس .. حتى العامي الذي لم يدرس، لو سألته وقلت: هذا من أي شيء؟ فسيقول: هذا من رحمة الله ولا يشك أحد في هذا أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت