مع القضاء والقدر، لا جزع عند البلاء، ولا بطر عند النعماء، بل هو متوازن مستقيم معتدل فهذا فرق ما بين الرحمة هذه وهذه.
وزاد رحمه الله بيانًا وتوضيحًا لمعني هذين الاسمين في مقطع أخر فقال ما مختصره:
* ومن رحمته ما ذكره بقوله: ?أنه من عمل منكم سوءًا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم? ?الأنعام: 54] هذه من رحمته.
? ?سؤءا نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سوء، حتى الشرك.
* ?بجهالة? يعني: بسفه، وليسالمراد بها عدم العلم، والسفه عدم الحكمة، لأن كل من عصى الله، فقد عصاه بجهالة وسفه وعدم حكمة.
?ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (( الانعام 54) فيغفر ذنبه ويرحمه.
ولم يختم الآية بهذا، إلا سينال التائب المغفرة والرحمة، هذا من رحمته التي كتبها على نفسه، وإلا لكان مقتضى العدل أن يؤاخذه على ذنبه، ويجزيه على عمله الصالح.
فلو أن رجلًا أذنب خمسين يوما، ثم تاب وأصلح خمسين يومًا، فالعدل أن نعذبه عن خمسين يومًا، ونجازيه بالثواب عن خمسين يومًا، لكن الله عز وجل كتب على نفسه الرحمة، فكل الخمسين يومًا، لكن الله عز وجل كتب على نفسه الرحمة، فكل الخمسين يومًا التي ذهبت من السوء تمحى وتزول بساعة، وزد على ذلك: ?فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات? ?الفرقان: 7، السيئات الماضية تكون حسنات، لأن كل حسنة عنها توبة، وكل توبة فيها أجر.
فظهر بهذا أثر قوله تعالى: ?كتب ربكم علي نفسه الرحمة
وفي الآية من صفات الله: الربوبية، والإيجاب، والرحمة.