فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 300

شخص لآخر: أشتري منك دارك بمائة، على أن تهبني ثوبك، ففعل، فالدار والثوب مبيعان معًا بمائة، وإذا قال شخص لآخر: أبيعك داري بمائة، على أن تهبني ثوبك. فالدار مبيعة بالمائة والثوب، والتسمية لا أثر لها )) [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( الهدية إذا كانت بسبب ألحقت به ) ) [2] .

وقال ابن رجب في قواعده: (( تعتبر الأسباب في عقود التمليكات ) ) [3] ، والهبة من عقود التمليكات فيعتبر سببها وتلحق به.

ما يترتب على هذا التخريج:

أولًًا: جواز هذا النوع من الهدايا بذلًا وقبولًا؛ لأنها من البيع، وقد قال الله - تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [4] .

ثانيًا: أن هذه الهدية تلتحق بالعقد، فيجب فيها ما يجب للبيع من شروط، ويثبت لها ما يثبت للمبيع من أحكام، قال في الفتاوى الهندية: (( والزيادة في الثمن، والمثمن، جائزة حال قيامها، سواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو غير جنسه، وتلتحق بأصل العقد، ) ) [5] ، وقال في منتهى الإرادات: (( أما مايزاد في ثمن، أو مثمن، أو أجل أو خيار، أو يحط زمن الخيارين فيلتحق به ) ) [6] .

ثالثًا: أنه في حال انفساخ العقد يرجع البائع بالسلعة والهدية، لأنها من المبيع،

(1) تهذيب الفروق (3/ 179) ، وينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 368) .

(2) مجموع الفتاوى (29/ 335) .

(3) ص (321) .

(4) سورة البقرة، جزء آية: (275) .

(5) (3/ 171) ، وينظر: حاشية ابن عابدين (5/ 154) ، طريقة الخلاف في الفقه للأسفندي ص (317) .

(6) (1/ 368) ، وينظر: مطالب أولي النهى (3/ 132) .

تنبيه: ظهر من النص المنقول عن الحنابلة، أنهم إنما يلحقون الزيادة بالعقد، إذا كانت في زمن الخيارين: خيار المجلس، وخيار الشرط، أما ما بعد ذلك، فإنها لا تلحق به، بل هي هدية محضة. وهذا خلاف الظاهر من النقل عن الحنفية، والشافعية. أما المالكية، فلهم في ذلك قولان أشار إليهما ابن شاس في عقد الجواهر الثمينة، حيث قال في الصرف الذي هو نوع من البيع (2/ 368) :"لو قال له بعد الصرف: استرخصت فزدني فزاده، فهل تُعد الزيادة هبة محضة، أو تُعَدّ ملحقة بالأصل فيعتبر فيها ما يجوز في الصرف؟ قولان، وهما على ما تقدم من إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت