صورة ذلك ما يقوم به كثير من التجار، وأصحاب السلع، من إعطاء المشترين سلعة زائدة على ما اشتروه بدون وعد سابق، أو إخبار متقدم على العقد، وذلك إكرامًا للمشترين، ومكافأة لهم على شرائهم، وترغيبًا في استمرار التعامل.
الأمر الثاني: تخريجها الفقهي وحكمها
يمكن تخريج هذه الحال من الهدايا الترويجية فقهيًا على أحد ثلاثة تخريجات:
التخريج الأول: أن هذه الهدية الترويجية هبة محضة [1] ؛ لتشجيع الناس على الشراء، ومكافأتهم عليه، أو على اختيارهم للمحل أو النوع وما أشبه ذلك.
ما يترتب على هذا التخريج:
أولًًا: جواز هذا النوع من الهدايا الترويجية؛ لأن الأصل في المعاملات الإباحة، ما لم يقم مانع شرعي.
ثانيًا: استحباب قبول هذا النوع من الهدايا الترويجية، لعموم الأدلة الحاثة على قبول الهدية.
ثالثًا: أنه لايجوز للواهب الرجوع في هذه الهدية بعد قبض المشتري، ولو انفسخ العقد [2] ؛ لما ورد من النهي عن الرجوع في الهبة [3] .
رابعًا: يصح أن تكون هذه الهدية الترويجية مجهولة بناء على جواز الجهالة في عقود التبرعات [4] .
التخريج الثاني: أن هذه الهدية الترويجية زيادة في المبيع فتلتحق بالعقد.
قال الزركشي من الشافعية: (( الهبة إذا وقعت ضمن معاوضة، لم تفتقر إلى القبض ) )، وقال في تعليل ذلك: (( لأنها في ضمن معاوضة ) ) [5] ، فهي بمثابة الزيادة في المبيع المعقود عليه.
وقال في تهذيب الفروق: (( الهبة المقارنة للبيع، إنما هي مجرد تسمية، فإذا قال
(1) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302) .
(2) ينظر: إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ص (302) .
(3) تقدم تخريجه ص (76) .
(4) ينظر: ص (36) .
(5) خبايا الزوايا ص (319) ، وينظر: روضة الطالبين (6/ 136 - 137) ، قلائد الخرائد (1/ 320) .