فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 300

ذلك من البياعات التي هي نوع من الغرر [1] ، المجهول العاقبة، الدائر بين العطب والسلامة، سواء كان الغرر في العقد أو العوض أو الأجلَّ [2] .

ومما ينبغي ملاحظته في معرفة الغرر الممنوع أن نهي الشارع عن الغرر لا يمكن حمله على الإطلاق الذي يقتضيه لفظ النهي، بل يجب فيه النظر إلى مقصود الشارع، ولا يتبع فيه اللفظ بمجرده، فإن ذلك يؤدي إلى إغلاق باب البيع، وليس ذلك مقصودًا للشارع [3] ، إذ لا تكاد تخلو معاملة من شيء من الغرر [4] ؛ ولذلك اشترط العلماء رحمهم الله أوصافًا للغرر المؤثر، لابد من وجودها، وهي كما يلي:

أولًا: أن يكون الغرر كثيرًا غالبًا على العقد.

فقد أجمع العلماء على أن يسير الغرر لا يمنع صحة العقود [5] ، إذ لا يمكن التحرز منه بالكلية [6] ، وذلك كجواز شرب ماء السقاء بعوض، ودخول الحمام

بأجرة مع اختلاف الناس في استعمال الماء، أو مكثهم في الحمام، وما أشبه ذلك [7] .

ثانيًا: أن يمكن التحرز من الغرر دون حرج ومشقة.

فقد أجمع أهل العلم [8] ، على أن ما لا يمكن التحرز فيه من الغرر إلا بمشقة كالغرر الحاصل في أساسات الجدران، وداخل بطون الحيوان، أو آخر الثمار التي بدا صلاح بعضها دون بعض، فإنه مما يتسامح فيه، ويعفى عنه [9] .

(1) ينظر: القواعد النورانية ص (138) ,زاد المعاد (5/ 818) ,الموافقات للشاطبي (3/ 151_152) .

(2) ينظر: المنتقى للباجي (5/ 41) ، المعلم بفوائد مسلم (2/ 244 - 245) .

(3) ينظر: الموافقات للشاطبي (2/ 14) ، (3/ 151 - 152) .

(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 419) ، المنتقى للباجي (5/ 41) .

(5) حكى هذا الإجماع: ابن رشد في بداية المجتهد (2/ 155) ، والقرافي في الفروق (3/ 265) ، والنووي في المجموع شرح المهذب (9/ 258) .

(6) ينظر: بداية المجتهد (2/ 155، 157) ، الذخيرة للقرافي (5/ 93) ، الفروق للقرافي (3/ 265 - 266) ، المجموع شرح المهذب (9/ 258) .

(7) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 258) ، زاد المعاد (5/ 821) ، الموافقات للشاطبي (4/ 158) .

(8) حكى هذا الإجماع: النووي في المجموع شرح المهذب (9/ 258) ، وابن القيم في زاد المعاد (5/ 820) .

(9) ينظر: المجموع شرح المهذب (9/ 258) ، زاد المعاد (5/ 820) ، الموافقات للشاطبي (4/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت