فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 300

الحال الأولى: أن يستويا في الوزن

وهذه الحال قسمان:

القسم الأول: أن يكون الاستبدال مع استواء الجديد والقديم في الوزن دون أن يدفع صاحب القديم ثمنًا زائدًا، فهذا بيع ذهب بذهب مثلًا بمثل، فإذا حصل التقابض قبل التفرق، فإنه بيع صحيح تترتب عليه آثاره؛ لإكمال شرطي الجواز التماثل، والتقابض.

وجواز هذه الصورة محل اتفاق، فقد أجمع أهل العلم على جواز بيع الذهب بالذهب، إذا كان مثلًا بمثل، يدًا بيد، يستوي فيه الجيد وغير الجيد [1] .

القسم الثاني: أن يكون الاستبدال مع استواء الجديد والقديم في الوزن، ويقوم صاحب القديم بدفع ثمن زائد مقابل الجديد. فهذا بيع ذهب بذهب مع التفاضل؛ لأن حقيقة الأمر أن ثمن الجديد هو الذهب القديم، وما معه من النقود، التي هي زيادة مقابل صفة الجِدَّة، وبهذه الزيادة يكون الذهب القديم المستبدل أكثر من الذهب الذهب الجديد هذا في قول النبي - - صلى الله عليه وسلم: (( فمن زاد، أو استزاد فقد أربى ) ) [2] ، وهو نظير ما جاء في حديث أبي سعيد، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جَنِيب [3] ، فقال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم: (( أكل تمر خيبر هكذا؟ ) )فقال لا. والله يارسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا

(1) حكى هذا الإجماع: ابن حزم في مراتب الإجماع ص (85) ، والمحلى (8/ 493) .

(2) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا -، رقم (1588) ، (3/ 1211) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(3) الجنيب: نوع جيد معروف من أنواع التمر.

] ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جمع) ، (1/ 296) [.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت