التخريج الثاني: أنها بيع بشرط نفع البائع في المبيع
ما يترتب على هذا التخريج:
يترتب على هذا الخلاف في صحة هذا الشرط، فقد اختلف أهل العلم فيه على قولين في الجملة:
القول الأول: أن هذا الشرط صحيح.
وهذا هو مذهب المالكية [1] والحنابلة [2] في الجملة، وقد اشترط المالكية [3] للصحة أن تكون المشترطة يسيرة، أما الحنابلة [4] فلم يشترطوا للصحة سوى علم المنفعة.
القول الثاني: أن هذا الشرط فاسد.
وهذا مذهب الحنفية [5] ، والشافعية [6] .
أدلة القول الأول:
استدل هؤلاء بأدلة كثيرة [7] أبرزها ما يأتي:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالً، أو أحلَّ حرامًا ) ).
وجه الدلالة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل الأصل في الشروط الإباحة إلا شرطًا حرَّم حلالًا، أو أحلّ حرامًا. وهذا شرط لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا.
الثاني: ما روى جابر - - رضي الله عنه - - أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - (( نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ) ) [8] .
(1) ينظر: بداية المجتهد (2/ 161) ، القوانين الفقهية ص (171 - 172) .
(2) ينظر: المبدع (4/ 53 - 55) ، الإنصاف (4/ 344 - 347) ، كشاف القناع (3/ 190 - 191) .
(3) ينظر: بداية المجتهد (2/ 161) ، القوانين الفقهية ص (171 - 172) .
(4) ينظر: المبدع (4/ 53 - 55) ، الإنصاف (4/ 344 - 347) ، كشاف القناع (3/ 190 - 191) .
(5) بدائع الصنائع (5/ 172) ، المبسوط للسرخسي (13/ 15) .
تنبيه: استثنى الحنفية في قولهم بالفساد الشرط الذي جرى عرف الناس في التعامل به، فإنه يكون شرطًا جائزًا.
(6) ينظر: روضة الطالبين (3/ 398 - 399) ، نهاية المحتاج (3/ 450 - 451) .
(7) ينظر: الشروط في عقد البيع للدكتور السلطان ص (207 - 214) .
(8) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب النهي عن المحاقلة .. - رقم (1536 - 85) ، (3/ 1175) ،
وأبو داود في كتاب البيوع - باب المخابرة -، رقم (3404) ، (3/ 693) ، والترمذي في كتاب البيوع - باب ما جاء في النهي عن الثنيا -، رقم (1290) ، (3/ 576) ، والنسائي في كتاب البيوع - باب النهي عن الثنيا حتى تعلم - رقم (4633) ، (7/ 296) ، وهو بهذا اللفظ عند الترمذي والنسائي، أما لفظ مسلم وأبي داود ففيه النهي عن الثنيا فقط.