تيمية في بيان ذلك: (( فأما كون العقد جائزًا يجوز أن يلزم إن وجد شرط لزومه، ويجوز أن لا يلزم، أو كونه يجوز أن ينعقد إن شرط انعقاده، ويجوز أن لا ينعقد، فليس هذا مما دخل في نهيه - صلى الله عليه وسلم - ) ) [1] أي عن الغرر، ثم قال: (( وليس هذا من القمار؛ لأن العقد إن حصل أو لزم، حصل المقصود بحصوله ولزومه، وإن لم يحصل، أو لم يلزم لم يحصل المقصود بحصوله ولزومه، فعلى التقديرين لا يكون أحد المتعاقدين قد أكل مال الآخر بالباطل أصلًا، ولا قمر أحدهما الآخر ) ) [2] .
السادس: قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ، إنه كان ضرير البصر، فجعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ، وإن سخط ترك ) ) [3] .
وجه الدلالة:
أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهم من جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار ثلاثة أيام لحبان بن منقذ أنه لا تجوز الزيادة عليها، حيث جعله أوسع شيء في الباب [4] .
المناقشة:
نوقش هذا: بأنه لم يثبت فلا يحتج به [5] ، وقد بينت ذلك في تخريجه.
الترجيح:
الذي يظهر رجحانه من هذه الأقوال هو القول الأول، وهو إجازة الخيار إلى أي مدة اشترطها العاقد، بشرط أن تكون معلومة، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من
(1) العقود لابن تيمية ص (228) .
(2) المصدر السابق.
(3) رواه البيهقي في كتاب البيوع - باب الدليل على أن لايجوز شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام - (5/ 274) ، والدارقطني في كتاب البيوع، رقم (216) ، (3/ 54) ، وقد عزاه في نصب الراية (4/ 8) للطبراني في المعجم الأوسط، وقد بحثت عنه فيه فلم أجده. ونقل عن الطبراني أنه قال عنه:"لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة". وقد أعله بذلك البيهقي عند إخراجه له في سننه (5/ 274) ، وكذا ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/ 9) ، وكذا الحافظ في التلخيص الحبير (3/ 21) ، وفتح الباري (4/ 338) .
(4) ينظر: سنن البيهقي (5/ 274) ، إعلاء السنن (14/ 45) .
(5) ينظر: المغني (6/ 39) .