وصاحبها، وينادي في الأسواق عليها [1] ، وقد أجاز أهل العلم عمل الدلال، وجرى على ذلك عمل المسلمين، ولم ينقل إنكاره عن أحد من أهل العلم [2] ، (( وهذا يدل على أنها - أي الدِلالَة - من الأعمال المشروعة الرائجة المتوارثة بلا نكير ) ) [3] .
4 -أن الإعلان والدعاية فيهما ثناء البائع ومدحه لسلعته، وقد أجاز الشرع للمرء أن يصف نفسه بما فيه من مزايا حميدة إذا تعلقت بذلك مصلحة راجحة، كالتعريف بنفسه عند من لا يعرفه أو ما أشبه ذلك من المصالح [4] ، ومن ذلك ما قص الله - تعالى - عن يوسف - عليه السلام - لما قال للملك: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [5] ، فكذلك مدح المرء لسلعته أو خدمته، بل هو أولى بالجواز؛ لأن الأصل في مدح المرء نفسه المنع؛ لقوله-تعالى-: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} [6] بخلاف مدح المرء سلعته وثنائه عليها، فلا دليل على منعه وتحريمه، بل الأصل فيه الحل والإباحة.
الحال الثانية: المدح والثناء بغير حق
ويكون ذلك بأحد أمرين:
لأول: الكذب على الناس، وهو بأن يخبر عن السلع أو الخدمات بما يخالف الحقيقة.
والثاني: التغرير بالناس، وذلك بأن يقول في السلع أو الخدمات ما يخدع به الناس، ويدلس عليهم ويغشهم.
وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع بتحريم هذين النوعين من المدح والثناء، بل تحريم كل ما يوهم المشتري بوجود صفة كمال في السلعة أو الخدمة لا
(1) ينظر: التراتيب الإدارية (2/ 57) ، الفتح الرباني (15/ 51) ، المطلع ص (279) .
(2) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص (270) ، الفتاوى البزارية (5/ 40) ، الفواكه الدواني (2/ 161) ، روضة الطالبين (5/ 257) ، نهاية المحتاج (5/ 269، 270) ، المغني (5/ 466) ، كشاف القناع (4/ 11) .
(3) الوساطة التجارية في المعاملات المالية ص (69) .
(4) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 1092) ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (9/ 215 - 217) .
(5) سورة يوسف، جزء آية: (55) .
(6) سورة النجم، جزء آية: (32) .