فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 300

وجه هذا أن العقد في هذه الصورة عقد على منفعة مدة معلومة بنسبة من ثمن مبيعات جهة التخفيض للمستهلك الذي يحمل بطاقة جهة الإصدار التخفيضية.

ما يترتب على هذا التخريج:

يترتب على هذا التخريج عدم جواز هذا النوع من بطاقات التخفيض، لأن عقدها عقد إجارة فاسدة؛ لجهالة الأجرة، حيث إنها نسبة تحطها جهة التخفيض من ثمن كل بيع لمستهلك يكون لجهة الإصدار أثر في شرائه من جهة التخفيض أو تسبب، والأجرة يشترط فيها أن تكون معلومة. كما أن المنفعة مجهولة الحصول فقد تحصل وقد لا تحصل.

ثانيًا: التخريج الفقهي للعلاقة بين جهة الإصدار والمستهلك

العلاقة بين هذين الطرفين يمكن تخريجها على أنها عقد إجارة مقدرة بزمن يكون المستهلك فيه مستأجرًا، وجهة الإصدار مؤجرًا، وتكون المنفعة المعقود عليها الحط من أسعار سلع وخدمات جهات التخفيض، ومتابعتها في ذلك، وإصدار بطاقة لكل مستهلك يشارك في برنامج التخفيض، وتزويده بدليل يشتمل على الشركات والمؤسسات والمحلات التجارية المشاركة في برنامج التخفيض.

ما يترتب على هذا التخريج:

يترتب على هذا التخريج عدم جواز هذا العقد؛ لأنه إجارة فاسدة لما يلي:

أولًا: الجهالة في المنفعة المعقود عليها، فلا يعلم قدر التخفيض الذي يحصله المستهلك، فقد تكون مشترياته كثيرة، فتكون نسبة التخفيض كبيرة، وقد تكون مشترياته قليلة، فتكون نسبة التخفيض قليلة. وجهالة المعقود عليه في الإجارة يصيّرها إجارة فاسدة [1] .

ثانيًا: عدم القدرة على تسليم المنفعة؛ لكون المنفعة عند غير المؤجر، فالمنفعة إنما تستوفى من جهة التخفيض لا من جهة الإصدار، وهذا يفضي إلى المنازعة التي

(1) ينظر: بدائع الصنائع (4/ 181، 179) ، الذخيرة للقرافي (5/ 415) ، مغني المحتاج (2/ 339) ، الإقناع للحجاوي (2/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت